عنوان الترف المطلق على الريفييرا الفرنسية

بين جبال الألب والبحر الأبيض المتوسط تستقطب مونت كارلو أبرز أثرياء ومشاهير العالم.

#الريفيرا_الفرنسية

تحفة فنية بهو غوستاف إيفل التاريخي في فندق Hôtel Hermitage Monte-Carlo.

توقّفت سيارة سوداء فاخرة وترجّل منها رجل غاية في الأناقة، غزا الشيب رأسه وأثقلت السنون همّته قليلاً إلا أنّها لم تسلبه شيئاً من وسامته ورقيّه. كان يتنقل برفقة سيدة جميلة عرفتُ لاحقاً أنّها ابنته. بدا لي وجهه مألوفاً لا بل مألوفاً جداً فلقد شاهدته لسنوات طويلة على صفحات المجلات وشاشات التلفزيون. مهلاً، إنّه روبرتو كافالي، مصمّم الأزياء الإيطالي الشهير الذي يتحلّق المعجبون حوله أينما تواجد ليلتقطوا الصور التذكارية معه، إلّا أنّ الأمر يختلف قليلاً هنا فنحن في مونت كارلو! نعم، في هذه البقعة الصغيرة من الريفييرا الفرنسية من الطبيعي أن تلتقوا كل متر أو مترين بأحد المشاهير. فهنا يقيم المصمّم الألماني العريق كارل لاغرفيلد الذي شغل فيلا La Vigie الأسطورية لأكثر من عشر سنوات، وهنا أيضاً يسكن أهمّ سائقي سباقات الفورمولا واحد، وأبطال رياضتي كرة المضرب والغولف، وأهمّ نجوم السينما على غرار السير روجر مور الذي اشتهر بأداء دور العميل السرّي جيمس بوند. وتقع مدينة مونت كارلو في إمارة موناكو التي تمتد على مساحة كيلومترين مربعين فقط وتُعدّّ ثاني أصغر بلد في العالم بعد الفاتيكان. وتضمّ موناكو حوالي 38000 شخص يُصنّف واحد من أصل ثلاثة منهم من أصحاب الثروات الطائلة. ويعود الفضل في ذلك طبعاً إلى السياسة الضريبية التي تقضي بعدم فرض ضريبة على الدخل، وإلى درجة الأمان العالية، والطقس المعتدل على مدار السنة، ولائحة الفعاليات الفخمة التي تستقطب أهم الشخصيات من حول العالم.


بصمة غوستاف إيفل

#الريفيرا_الفرنسيةجناح فاخر في فندق Hôtel Hermitage

وصلت من دبي إلى مطار نيس الفرنسي ومنه استقليت سيارة خاصة إلى موناكو، علماً بأنّه يمكنكم بكلّ بساطة حجز طائرة مروحية من المطار لتصلوا إلى موناكو في سبع دقائق فقط. وتستغرق الرحلة من المطار إلى الإمارة في السيارة حوالي نصف ساعة وهي وسيلة جيدة لبلوغ موناكو لأنها تتيح لكم التمتّع بالمناظر الطبيعية الخلابة طوال الطريق. ومن الطبيعي أن تشاهدوا العديد من الطائرات المروحية وهي تحلّق فوق موناكو لأنّ معظم رجال الأعمال وأصحاب الثروات يفضّلون اعتماد وسيلة التنقّل هذه. توقّفت السيارة التي كنت أستقلّها أمام معلم تاريخي رائع وأدركت أننا وصلنا أخيراً إلى الفندق الذي أنزل فيه. ففي موناكو الفنادق الفخمة عديدة، لكنّ تلك الاستثنائية معروفة. ولقضاء تجربة من العمر قرّرت النزول في فندق Hôtel Hermitage من فئة الخمس نجوم الذي يُعدّ تحفة فنية في عالم الضيافة. وكنت قد وقعت في حبّ هذا الفندق الفريد عندما شاهدت للمرّة الأولى صور القبّة الزجاجية الملونّة التي تزيّن حديقته الشتوية. فهذه القبّة التي تخطف الأنفاس بألوانها وتصميمها وإضاءتها تحمل بصمة المهندس الشهير غوستاف إيفل الذي أعطى اسمه لبرج إيفل وساهم في تصميم تمثال الحرية في نيويورك. كنت أنتظر بفارغ الصبر أن أنتهي من معاملات الوصول لأتمكّن من مشاهدة القبّة عن قرب. وعندما أتممت ذلك، رافقني حمّال الحقائب رشيد عبر الممّر التاريخي الطويل لنصل في نهايته إلى حديقة الفندق الشتوية. وكم كانت دهشتي كبيرة عندما نظرت إلى أعلى وشاهدت أشعة الشمس تتلألأ عبر القبّة الرائعة التي تزدان بألوان الباستيل الحالمة وتمتاز بالتفاصيل الهندسية الدقيقة. كان الواقع يتخطى الصور التي شاهدتها بمسافات، فهذه القبّة الزجاجية الملوّنة كانت تحفة فنية بكلّ ما للكلمة من معنى. غصت في جمال ورومانسية الحديقة الشتوية والألوان المنعكسة على الجدران لبرهة من الزمن ولم أدرك أنّ رشيد كان لا يزال ينتظرني مع الحقائب. فاعتذرت منه على التأخير لأنّني ضعت في جمالية البهو الآسرة، غير أنّه ابتسم وأكّد لي أنّ جميع نزلاء الفندق يتوقّفون عند هذه القبّة وينسون التوجّه إلى غرفهم! وكم كانت سعادتي كبيرة عندما أخبرني أنّ الفطور يُقدّم صباحاً في المطعم الذي تعلوه القبّة مباشرة. تخيّلوا مدى فرحتي لأنّني كنت سأحظى بفرصة تأمّل هذه التحفة الفنية عن قرب وطبعاً التقاط بعض الصور لها. غير أنّ عامل الإبهار لم يتوقّف عند قبّة البهو فحسب، فعندما دخلت جناحي وجدت نفسي أمام تحفة فنية من نوع آخر. كان كلّ تفصيل في الغرفة ينمّ عن ذوق رفيع ويذكّر بالزمن الجميل، من اللوحة الفنية التي تغطّي كامل الجدار خلف السرير، إلى الوسادات التي تمتاز بالنقشات نفسها، مروراً بالكراسي الملوّنة التي تكمّل الصورة الاستثنائية، وانتهاءً بالصناديق الخشبية التي تزدان بالزخارف الدقيقة. سارعت لفتح الأبواب الخشبية لأخرج منها إلى الشرفة وإذ بي أرى نفسي وجهاً لوجه مع صورة غالباً ما تأملتها

على البطاقات البريدية. كان جناحي يطلّ مباشرة على خليج مونت كارلو حيث كانت اليخوت الفاخرة تصطف بدقّة مذهلة أمام لوحة فنية من الأبنية الملونّة والمساحات الخضراء.


العنوان الأشهر

#الريفيرا_الفرنسية

أزهار التوليب الصفراء التي تزّين مونت كارلو.

بعد أن التقطت بعض الصور للخليج الاستثنائي قبل مغيب الشمس، قرّرت أن أغادر جناحي لأتمشى قليلاً وأحتسي كوباً من القهوة في أحد أشهر العناوين في موناكو. توجهّت صعوداً إلى الجادة الأسطورية مقابل فندق Hôtel de Paris ودخلت Café de Paris الذي يُعدّ المكان الأمثل للقاء الأصدقاء في مونت كارلو. ويمتاز هذا المقهى التاريخي بديكوره الفريد الذي يذكّر إلى حدّ بعيد بالمقاهي الباريسية التقليدية. ويمكنكم تناول أطيب الأطباق التي تحمل توقيع الشيف جان كلود بروغيل داخل المقهى أو على الشرفة حيث ستلتقون حتماً بلائحة كبيرة من المشاهير. شربت القهوة بالحليب وتناولت بعض الحلوى الفرنسية ومن ثم غادرت المقهى وتوجّهت سيراً على الأقدام إلى العنوان الأبرز للتسوق في المدينة بين جادة دي لا كوستا والساحة الرئيسية. ويتألف Monte Carlo Pavilions من خمسة أجنحة مستقبلية الطابع تمتدّ على مساحة 2500 متر مربع وتضمّ أشهر الماركات العالمية على غرار شانيل، ولانفان، وألكسندر ماكوين، وبوشرون، وشوبار، وميوميو والكثير غيرها. وبعد ساعة كاملة من التسوّق قرّرت العودة إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة بعد أن حلّ علي أخيراً تعب السفر.


نجمة ميشلان

في المساء كنت على موعد مع وجبة عشاء استثنائية. توجّهت إلى مطعم Le Vistamar الحائز على نجمة ميشلان حيث يبتكر الشيف بونوا ويتز أطباقاً متميّزة من ثمار البحر والخضار الموسمية. كان ديكور المطعم الذي يحمل توقيع بيار إيف روشون أنيقاً للغاية بلونه الأبيض الناصع والتفاصيل الصغيرة المستوحاة من عالم البحار التي كانت تتوزّع في أرجائه. وكانت لائحة الطعام تضمّ أطباقاً شهية لا تُعدّ ولا تحصى فلم أستطع أن أستقرّ على رأي (نعم هذه حالي أمام الأطباق اللذيذة). وبعد حيرة طويلة اخترت من المقبّلات الفطائر المحشوة بلحم الأرنب مع أوراق السلطة المقرمشة لأنني كنت أعلم أنّني سأختار وجبة بحرية للطبق الرئيسي. كانت تلك الفطائر تذوب في الفم وتفوح منها رائحة التوابل المتوسطية، علماً بأنّها كانت المرة الأولى التي أتناول فيها لحم الأرنب وقد أعود إلى موناكو مجدداً فقط لتناول هذه الفطائر! أمّا الطبق الرئيسي فكان عبارة عن سمك البوري مع البطاطا والطحالب البحرية، ولا أبالغ إن قلت لكم إنّ هذا الطبق اللذيذ جعلني أدرك سرّ فوز المطعم بنجمة ميشلان. وبالرغم من أنني كنت أشعر بالشبع إلا أنّني لم أستطع أن أفوّت تناول الحلوى فأنهيت وجبة العشاء بحلوى البسكويت بالبندق مع البوظة بنكهة الحمضيات. وحسناً فعلت!


زيارة إلى القصر

#الريفيرا_الفرنسية الواجهة التاريخية لفندق Hôtel Hermitage Monte-Carlo.

في اليوم التالي قرّرت أن أتوّجه سيراً على الأقدام إلى قصر الأمير لأشاهد مراسم تغيير الحرس. كان السير في أرجاء الإمارة ممتعاً للغاية، فالشوارع التي تزدان بالأبنية الملونة، والشبابيك الخشبية التقليدية، والشرفات المزيّنة بالحديد المزخرف أشبه ببطاقة بريدية لا تملّون من مشاهدتها. وعندما وصلت إلى أعلى التلّة رأيت الناس يصطفون بالدور ليشاهدوا خليج مونت كارلو عبر تلسكوب يوفّر مشاهد تخطف الأنفاس عن الإمارة. ويمكنني أن أؤكد لكم أنّ التفاصيل الاستثنائية التي تشاهدونها من تلك البقعة الاستراتيجية تستحقّ حقاً عناء الانتظار. وبعد أن التقطت بعض الصور البانورامية للإمارة، توجّهت لزيارة قصر أمير موناكو. ويُعدّ هذا القصر مسكناً خاصاً غير أنّ جزءاً منه يُعرف بـThe State Apartments يفتح أبوابه للزوار من أبريل إلى أكتوبر. ويتضمّن القصر القاعة الحمراء التي تمتاز بأثاثها الفخم على طراز لويس الخامس عشر وسقفها الذي يزدان بلوحة جدارية تمثّل «الفصول الأربعة» من توقيع غريغوريو دي فيراري. أما القاعة الصفراء فمنجدة ومؤثثة على طراز لويس الخامس عشر، في حين أنّ القاعة الزرقاء المخصصة لحفلات الاستقبال الرسمية تمتاز بأثاث من الخشب الذهبي من القرن التاسع عشر وثرّيات بلورية من البندقية. ويتضمّن القصر العديد من الصالات الرائعة الأخرى غير أنّه لم يتسنّ لي التعرّف عليها كلّها إذ كان علي أن أغادر موناكو على وجه السرعة باتجاه مطار نيس لئلا أفوّت رحلتي إلى دبي. من قال إنّ كلّ هذه الأمور الرائعة تتوفّر على مساحة كيلومترين فقط! إلى موعد جديد مع موناكو… •

النص: زينا بيطار – الصور: Société des Bains de Mer de Monaco- Shutterstock


معلومات عن الرحلة

طريقة السفر
يسيّر طيران الإمارات والاتحاد للطيران رحلات دورية من دبي وأبو ظبي إلى مدينة نيس الفرنسية ومنها يمكنكم الوصول إلى مونتي كارلو في السيارة أو الطائرة المروحية.


عناوين الإقامة
-فندق Hôtel Hermitage من فئة الخمس نجوم الذي يمتاز بفخامته الأسطورية والبهو الاستثنائي الذي يحمل بصمة غوستاف إيفل.

-فندق Monte Carlo Beach الذي يوفّر تجربة عصرية تجمع ما بين رقي الريفييرا الفرنسية وخصوصية المنتجعات الفاخرة.

-فندق Monte Carlo Bay Hotel & Resort الذي يؤمّن لكم فرصة الاستجمام في أجواء راقية على مقربة من كل الفعاليات.

 
Top