كيتو على طبيعتها

من جُزر غالاباغوس إلى العاصمة كيتو،يشكّل الإكوادور بلداً مذهلاً يستحقّ الزيارة اليوم قبل الغدّ.

كيتو

الحياة البرية في الإكوادور

كان بعد ظهر يوم خميس حارّ وقد استقلّيت رحلة باص رخيصة بكلفة 25 سنتاً في كيتو عاصمة الإكوادور الملوّنة التي تشتهر بقبّعات «باناما» وحساء البطاطا. وقد عبق الهواء برائحة دخان قويّة. إذ اندلعت حرائق على مشارف هذه المدينة الاستوائية. إلّا أنّ المشهد الأكثر إحباطاً كان بركان «كوتوباكسي» الذي يتصاعد منه الدخان.
يقع على بعد 45 كيلومتراً فقط جنوب المدينة وقد نشط في شهر أغسطس عندما انفجر ونفث رماداً في السحب دافعاً الرئيس رافايل كورّيا على إعلان حالة طوارئ. إلّا أنّه لم يبدو أنّ سكّان كيتو الذي يبلغ عددهم 2.2 مليون قد أعاروا انتباهاً لهكذا حدث. ففي نهاية المطاف، لم يثر «كوتوباكسي» بشكل عنيف منذ العام 1877.
أوصلني الباص المكتظّ إلى «ساحة الاستقلال» (بلازا دي لا إنديبندسيا) حيث، وفي وقت سابق من ذاك الأسبوع، رأيت الرئيس ذو الشخصية اللافتة. كل يوم اثنين، عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، يطلّ من على شرفة قصره لحضور مراسم تبدّل حرسه الذين يتألّقون بسترات زرقاء وسراويل بيضاء وجزمات سوداء طويلة.

كيتو

نهر «نابو» في غابة الأمازون

ويتخلّل المراسم مسيرة بحركات تمايل لليدين، وامتطاء للخيل، وحمل للعلم، وإشهار للسيوف مبالغ بها. أمّا الفرقة الموسيقية فهي تعزف النشيد الوطني Salve, Oh Patria (نحيّيك يا وطننا). رفع أهل كيتو قبعاتهم وأمسكوا بأيادي بعضهم البعض على قلوبهم. كان المشهد مؤثّراً بالفعل!
إن كان هناك مركز سياحي رئيسي في كيتو فهو يقع في «ساحة الاستقلال». فالساحة تقع في قلب المدينة القديمة المدرج على لائحة التراث العالمي لليونيسكو والذي يحتضن مبانٍ متلاصقة استعمارية الطابع ومرمّمة، وشوارع مرصوفة بالحصى، ومعالم بأسطح مقبّبة، وتحفاً فنّية من الحقبة الباروكية والقوطيّة وعصر النهضة.
أمّا فندق البوتيك Plaza Grande Hotel الذي يحتوي على 15 غرفة ويقع في مبنى قصر إسباني استعماري الطابع مقابل للقصر الرئاسي، فهو يؤمّن إقامة استراتيجية الموقع في المدينة.
وقد سألني أحد موظّفي الفندق الأنيق: «في أي مكان آخر تحظى بجيرة الرئيس؟».
ويتمتّع سطح الفندق الذي يحتلّه قنّاصة الرئيس خلال مراسم تبدّل الحرس بمنظر عالٍ مذهل مشرف على الحياة اليومية التي تدور في الساحة ووسط المدينة. وبالرغم من التحذيرات من النشل والجرائم في كيتو، إلّا أنّ الشوارع تحتي بدت آمنة في النهار كأي مدينة في أميركا اللاتينية. أمّا الباعة المهذّبون فيعرضون الأعلام الإكوادورية، وقبّعات باناما، وحلوى المرينغ التي تٌباع في قرون البوظة.
وبالرغم من أنّ داء المرتفعات كان قد تملّكني، بارتفاع كيتو 2850 متراً عن سطح البحر وتشكيلها العاصمة الأعلى في العالم، إلّا أنّني صعدت إلى برج الساعة في معلم «باسيليكا ديل فوتو ناسيونال» القريب. إذ أنّ بعض أفضل مناظر المدينة يُمكن تأمّلها من أعلى هذا المعلم قوطي الطابع. وعليكم أوّلاً شقّ طريقكم إلى أعلى السطح عبر لوح خشبي. وثانياً، عليكم صعود بعض الأدراج اللولبية شديدة الانحدار.

كيتو

قبّعات باناما الشهيرة التي تُعرض للبيع في معظم الأماكن في الإكوادور

ومن الأعلى يمكنكم رؤية المدينة بامتدادها بكل الاتجاهات، على الهضاب وفي الوديان العميقة. أمّا تمثال «فيرخن دي كيتو» الذي يشمخ على ارتفاع 45 متراً فهو يبدو جليّاً أيضاً، بالإضافة إلي بركان «كوتوباكسي» (أحد البراكين الخمسة التي يمكن رؤيتها من كيتو وأحد البراكين الاثني عشر الناشطة في البلاد).
ويتميّز هذا المعلم بزخرفته المذهلة التي تضمّ غرغولات على شكل دلافين وإغوانا في تذكير بجُزر غالاباغوس التابعة للإكوادور والتي تقع على بُعد حوالي 1000 كيلومتر غربي المحيط الهادئ.
تقع الإكوادور بين المحيط وكولومبيا والبيرو، وتُعدّ بلداً متنوّعاً بوجود الأدغال الأمازونية وجبال الأنديز والحياة البرّية على جُزر غالاباغوس. وهي تقع على خطّ الاستواء ومن أكثر النشاطات السياحية شهرة فيها هي زيارة الخطّ غير المرئي الذي يمتدّ على 40 ألف كيلومتر ويقسم الأرض إلى النصف الشمالي والجنوبي.
وهناك موقعان سياحيان لولوج خطّ الاستواء ويبعدان حوالي 30 دقيقة عن كيتو. وتضمّ نقطة «لا ميتاد ديل موندو» (وسط العالم) معلماً ومتحفاً ومحلّات ومطاعم. كما تحتضن خطّ استواء ملوّن، إلّا أنّ قراءات نظام التموضع العالمي ترصد خطّ الاستواء الحقيقي على بعد 240 متراً شمالاً.
أمّا متحف Intiñan الشمسي المجاور الذي يحتوي على معارض ثقافية فيُقال إنّه يقع على خطّ الاستواء الحقيقي، ولإثبات هذا، يقوم الأدلّاء ببعض التجارب المثيرة للاهتمام. تقضي إحداها سكب الماء في مغسلة على جهّتَي الاستواء. من جهّة، تجري المياه باتجاه عقارب الساعة، في حين أنّها تجري باتجاه معاكس من الجهّة الأخرى. أينما كمنت الحقيقة، إنّ الموقعَين يستحقّان الزيارة ويمكنكم التقاط صورة تظهركم تقفون فوق خطّ الاستواء واضعين قدماً في كل نصف من الكرة الأرضية.
بالتوجّه خارج المدينة، تجدون بلدة «أوتافالو» التي هي عبارة عن سوق أيضاً تجدون فيه كل ما يمكنكم تخيّله بدءاً بالمأكولات وصولاً إلى الحِرف المحلّية. ويُعتبر نهار السبت مثالياً لزيارة السوق- والأكثر اكتظاظاً- إذ تجدون حيوانات متعددة مثل الألبكا واللاما والديوك.
وتُستخدم هذه الطيور في مصارعة الديوك في حلبة البلدة حيث يتجمّع الناس للمشاهدة. ومن غير المفترض أن تموت الديوك في هذه المصارعات، إلّا أنّ المدافعين عن حقوق الحيوان يُدينون هذا النشاط ويؤكّدون أنّها غالباً ما تلاقي حتفها.
هناك أماكن لتناول الطعام حول الأسواق حيث يمكنكم تذوّق الأطباق الإكوادورية الفضّلة مثل السيفيتشي مع الفوشار، وحساء البطاطا مع الأفوكادو والجبن، وفطائر الإمبانادا.


كيتو

قطار Tren Crucero عابراً مناطق مختلفة في الإكوادور

قطار بجوار الغيوم
بالإضافة إلى المأكولات، تُعدّ كيتو نقطة انطلاق للعديد من المغامرات التي يمكن خوضها في ربوع الإكوادور. وتتمثّل إحدى هذه المغامرات بقطار Tren Crucero التراثي الذي يعبر جبال الأنديز في رحلة تستغرق أربعة أيّام بين كيتو و«غواياكيل»، أكبر مدن البلاد. لقد أنفق الرئيس 280 مليون دولار أميركي على إعادة إحياء القطار الذي يعمل في بعض الأجزاء على محرّك بخاري مرمّم. وعلى طول الطريق، هناك براكين، وممرّات جبليّة، ومناظر ساحلية استوائية، ومحطّات في بلدات للتعرّف على السكّان المحلّيين.
لقد التقينا ببلتازار أوشكا الذي يُعرف بـ«آخر رجل جليد في الإكوادور». فكل أسبوع، يأخذ هذا الرجل الرشيق البالغ من العمر 71 عاماً حميره في رحلة خطرة صعوداً إلى جبل «شيمبوراتزو»، الأعلى في الإكوادور، ويقوم بتقطيع الثلج من الجبل الجليدي لبيعه في السوق.
كان هناك طلب كبير على هذا الثلج في زمن ما قبل البرّاد، لكن اليوم يُستخدم هذا الثلج الذي يتمتّع بخصائص صحّية في صنع البوظة وعصير الفواكه. وهو متوفّر للبيع مقابل مبلغ ضئيل حيث يتوقّف القطار.
إنّ أكثر أجزاء سكّة الحديد روعةً هو جزء Devil’s Nose شديد الانحدار ويشتمل على تعرّجات قاسية. والجدير بالذكر أنّ الركّاب لا ينامون على متن القطار- الذي يضمّ عربات للأكل ومقاعد فاخرة وعربة في الهواء الطلق- بل يمكثون في بلدات مختلفة على طول الطريق.
تُعتبر غابة الأمازون ملاذاً لعشّاق المغامرات. ومن كيتو هناك العديد من النقاط المؤدّية إلى الغابة. أمّا نحن فقد سافرنا برّاً طوال اليوم تقريباً عبر «بابالاكتا» (قرية تحتوي على ينابيع ساخنة تستحق التوقّف فيها لليلة واحدة) ومدينة «تينا»، قبل الصعود على متن مركب طويل بمحرّك لرحلة قصيرة على طول نهر «نابو» نحو مستوطنة «أهوانو» الأمازونية الصغيرة.
وهنا، يشتمل منتجع Casa del Suizo حوض سباحة، وبوفيه مأكولات في الهواء الطلق، وغرف تضمّ مراوح في السقف وشرفاً خاصّة مع أراجيح تشرف على النهر.
وينسّق لكم المنتج زيارات لقرى مختلفة، وفرصة إطلاق أنبوب نفخ، والقيام بجولة على متن رمث بدائي الأسلوب مصنوع من خشب البلسا، والمشي لاستكشاف الأدغال.
وقد حذّرنا دليلنا في بداية جولتنا من لمس أي شيء أثناء المشي إذ «قد يكون هناك رتيلاء أو أي شيء آخر تحت الأوراق». وقد شملت الجولة جسور معلّقة وحبلاً طائراً كوسيلة نقل.
كما أكّد لنا دليلنا وجود أفاعي أناكوندا «بالقرب من المياه» والسمك مصّاص الدماء الذي يعيش في النهر.
إلّا أنّ اللقاء الأشرس الذي اختبرته في الأمازون كان مع مضيفة استقبال في الفندق، فقد أرادت أن أدفع نقداً، إلّا أنّني لم أكن أحمل سوى بطاقة الائتمان. •

النص: روبرت أوبي- الصور: روبرت أوبي وهيئة السياحة

معلومات عن الرحلة

طريقة السفر
تسيّر الخطوط الجوّية الإماراتية رحلات دورية من دبي إلى مدينة كيتو.

عناوين الإقامة
– فندق البوتيك Plaza Grande Hotel الذي يتمتّع بأفضل موقع في كيتو.

– فندق Casa Gangotena الأنيق والذي يقع مقابل ساحة سان فرنسيسكو في المدينة القديمة.

– فندق Cotopaxi Pungo الفاخر الذي يقع في الريف والذي يقع في منطقة آمنة على بُعد 19.9 كيلومترات من البركان.

– فندق Casa del Suizo في غابة الأمازون.

عناوين المطاعم
– مطعم El Ventanal للتمتّع بمناظر مذهلة.

– مطعم Casa Gangotena لتناول الطعام وسط أجواء أنيقة مرهفة.

– مطعم La Choza لتناول أطباق إكوادورية تقليدية بأسعار مقبولة.

للمزيد من المعلومات
وزارة السياحة في الإكوادور 

 
Top